كيف يمكن لمصر أن تنتج غذاءً وقيمة أكبر بالمياه نفسها من دون تحميل المزارع فاتورة إصلاح لا يقدر عليها؟
لا توجد تقنية واحدة لكل أرض
الري بالتنقيط ليس عصاً سحرية، والري السطحي ليس خطيئة مطلقة. الاختيار يعتمد على التربة والمحصول والملوحة وطبيعة الملكية والطاقة وقدرة المزارع على الصيانة. في الأراضي القديمة قد تحقق التسوية بالليزر وجدولة الري وتحسين المناوبات أثراً كبيراً، بينما تكون شبكات الضغط أكثر جدوى في الأراضي الجديدة ومحاصيل بعينها.
السياسة الذكية لا تبيع معدات؛ إنها تقدم خدمة متكاملة: تصميم، وتمويل، وتدريب، وصيانة، وقياس نتيجة. وقد أثبتت تجارب عربية أن المزارع يتبنى التقنية حين يرى عائداً موثوقاً، لا حين يسمع خطاباً عاماً عن الترشيد.
المحصول جزء من السياسة المائية
لا معنى لتحسين الري إذا ظلت الحوافز تدفع إلى محاصيل لا تناسب المنطقة أو السوق. المطلوب ربط سياسة المحاصيل بالمياه والتربة والتصدير والأمن الغذائي. وقد يكون استيراد بعض السلع كثيفة المياه خياراً عقلانياً، لكنه يحتاج إدارة مخاطر حتى لا يتحول إلى تبعية غذائية.
يجب أن يُقاس النجاح بالدخل أو الغذاء لكل متر مكعب، لا فقط بنسبة خفض المياه على الورق. وهذا يفتح مجالاً للاستثمار في البذور المتحملة للملوحة، والاستشعار، وخدمات الإرشاد الرقمية، وسلاسل التبريد والتسويق التي تمنع ضياع القيمة بعد الحصاد.
عقد جديد مع المزارع
المزارع ليس سبب الأزمة بل شريك الحل. الإصلاح العادل يقدم حوافز وتمويلاً صغيراً وضمان صيانة، ويمنح الجمعيات دوراً في إدارة المعدات والبيانات. عندما يرى المزارع أن الكفاءة تزيد دخله، يصبح هو الحارس الأول للمياه.
إلى المقال التالي: ومع كل دورة استخدام، تنتج المدن والمزارع مياهاً يمكن أن تصبح مورداً جديداً. فهل تستطيع مصر بناء اقتصاد لإعادة الاستخدام؟





