من إدارة الندرة إلى هندسة الوفرة (10) المقال العاشر من لجنة الخبراء إلى مؤسسة الحل: كيف تُدار الكفاءات؟

image_pdf

لماذا تنتهي كثير من اللجان بتقارير جيدة ولا تنتهي بمشكلة محلولة؟
الفرق بين المعرفة والقدرة المؤسسية
يمكن للدولة أن تمتلك خبراء ممتازين ومؤسسات كثيرة، ومع ذلك تعاني فجوة تنفيذ. السبب أن المعرفة موزعة، والمسؤوليات متداخلة، والتمويل قصير الأجل، ولا توجد جهة تملك المشكلة من البداية إلى النهاية. المطلوب ليس لجنة جديدة بالمعنى التقليدي، بل آلية تربط الخبراء بالمشروع والميزانية والقرار.
يقترح البحث مجلساً علمياً مستقلاً للمراجعة، إلى جانب «بعثات حلول» محددة المدة. كل بعثة تعمل على هدف قابل للقياس: خفض فاقد منطقة، أو تقليل طاقة محطة، أو رفع إنتاجية محصول. تضم مالك المشكلة، وباحثين، وشريكاً صناعياً، وممولاً، ومراجعاً مستقلاً.

المشتريات التي تصنع الابتكار
الدولة أكبر مشترٍ في قطاع المياه. إذا ظلت المواصفات مصممة حول مورد أجنبي بعينه، فلن ينمو المنتج المحلي. المشتريات الابتكارية تبدأ بتجربة محدودة، واختبار طرف ثالث، ثم توسع مشروط. بهذا الأسلوب لا تُخفض معايير الجودة، بل تُفتح المنافسة على أساس الأداء.
يمكن أيضاً استخدام عقود توفير المياه والطاقة، حيث يحصل المنفذ على جزء من الوفورات المثبتة. هذه العقود تحول الهدف من بيع المعدات إلى تحقيق نتيجة، وتجذب شركات تملك حافزاً لتحسين التشغيل.

الحوكمة والنزاهة
أي شبكة خبراء تحتاج إفصاح تضارب المصالح، ودورات عضوية محددة، ونشر نتائج غير سرية، وتقييم خارجي. الشفافية هنا ليست زينة؛ إنها شرط ثقة المستثمر والدولة والمجتمع.

إلى المقال التالي: حين تصبح الخبرة مؤسسة، يمكنها أن تخدم الداخل والخارج معاً. وهنا يظهر دور العلم في الدبلوماسية المائية.

د. علاء الدين إبراهيم عيد
+ مقالات

اترك تعليقاً