هل تستطيع محطات التحلية حل أزمة المياه المصرية، أم أنها أداة محددة ينبغي وضعها في المكان الصحيح؟
حل استراتيجي لا حل شامل
التحلية منطقية للمدن الساحلية والسياحة والصناعة والقطاعات عالية القيمة، لأنها تنتج مورداً مستقلاً نسبياً عن النهر. لكنها ليست بديلاً اقتصادياً عاماً لري المحاصيل منخفضة القيمة؛ فالكلفة والطاقة والنقل تجعل هذا الاستخدام محدوداً إلا في حالات خاصة جداً.
القرار الاستثماري الرشيد يبدأ من تكلفة دورة الحياة، لا من سعر الإنشاء. يجب حساب الطاقة، وتبديل الأغشية، والمواد الكيميائية، وقطع الغيار، وتوقفات التشغيل، ونقل المياه، ومعالجة الرجيع. كثير من المشروعات تبدو جذابة في العرض الأول ثم تكشف التشغيلات اللاحقة كلفة مختلفة.
التكنولوجيا القادمة
التناضح العكسي هو التقنية المهيمنة، ويستمر التطوير في أغشية أعلى نفاذية وأقل تلوثاً، وأجهزة استرداد الطاقة، والتحكم الذكي. تقنيات النانو واعدة في تعديل الأسطح والاستشعار والتحفيز، لكنها تحتاج اختبارات عمرية وسلامة وتصنيع واسع قبل أن تتحول إلى معيار.
بالنسبة لمصر، الفرصة ليست فقط في امتلاك المحطات، بل في تصنيع أجزاء منها، وتطوير مواد محلية، وبناء خبرة تشغيلية قابلة للتصدير إلى إفريقيا والبحر الأحمر والمتوسط.
الرجيع الملحي ليس تفصيلاً
التخلص غير المنضبط من الرجيع قد يؤثر في البيئة البحرية. أما استرداد المعادن والأملاح أو التصريف الصفري فيحتاج دراسة دقيقة للطاقة والسوق؛ فالقيمة النظرية لا تساوي الربحية. كل موقع له حل مختلف، ولا توجد وصفة عامة.
إلى المقال التالي: المحطات الحديثة تنتج سيولاً من البيانات. فهل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحولها إلى ماء موفر وقرار أسرع؟





