المياه المستعملة ليست نفاية: اقتصاد إعادة الاستخدام الآمن
هل يمكن أن تصبح مياه الصرف المعالجة أكبر مورد مائي جديد لمصر، من دون المخاطرة بالصحة والتربة؟
من منطق التخلص إلى منطق المورد
كل مدينة تنتج تياراً مائياً مستمراً. إذا عولج هذا التيار حسب الغرض، يمكن استخدامه في الزراعة والتشجير والصناعة والشحن الجوفي، وتوفير المياه الأعلى جودة للشرب والاستخدامات الحساسة. هكذا تتحول تكلفة الصرف إلى أصل مائي.
لكن النجاح لا يُقاس بسعة المحطة وحدها. هناك شبكة نقل، ومستخدم نهائي، ومعيار جودة، ونظام رقابة، وإدارة حمأة، ومسؤولية قانونية. إذا غاب أحد هذه العناصر، قد تتحول المحطة إلى أصل منخفض الاستخدام أو مصدر مخاطر.
الجودة حسب الغرض
ليس كل استخدام يحتاج ماءً بدرجة الشرب. الصناعة والتشجير وبعض الزراعات يمكنها استخدام جودة مختلفة مع حواجز أمان. هذا المبدأ يخفض التكلفة، لكنه يفرض تصنيفاً واضحاً وتتبعاً للنوعية ومنعاً للخلط. الدول التي نجحت في إعادة الاستخدام بنت ثقة عامة من خلال الشفافية والرقابة، لا من خلال الدعاية.
في الأردن وتونس خبرات مهمة في استخدام المياه المعالجة للزراعة، وفي دول الخليج توسع في المعالجة الثلاثية. ما تحتاجه مصر هو دمج هذه الدروس مع واقع المصارف الزراعية والدلتا وتعدد الاستخدامات المتتابعة للمياه.
فرص الاستثمار
يمكن للقطاع الخاص الدخول في محطات لامركزية للمناطق الصناعية والفنادق والمجمعات، وعقود تشغيل قائمة على الجودة، واسترداد الطاقة والمواد من الحمأة. لكن العقود يجب أن تحدد من يشتري المياه المعالجة، ومن يتحمل مخاطر عدم المطابقة، وكيف تُسعر الخدمة.
إلى المقال التالي: وإذا كانت إعادة الاستخدام مورد الداخل، فالتحلية هي نافذة الساحل. لكن متى تكون استثماراً رشيداً ومتى تصبح عبئاً؟





