هل تكفي زيادة عدد مهندسي المياه، أم أن الأمن المائي يحتاج تحالفاً بين تخصصات لم تعتد العمل معاً؟
المياه علم متعدد الحدود
لا يستطيع مهندس هيدروليكا وحده حل أزمة تختلط فيها الزراعة والاقتصاد والصحة والقانون والبيانات. تحتاج مصر إلى هيدرولوجيين، ومهندسي ري وصرف، وكيميائيين ومتخصصي أغشية، وخبراء صحة وبيئة، ومحللي بيانات، واقتصاديين، وقانونيين، ومفاوضين، ومديري مشروعات، ومتخصصي تصنيع وصيانة.
القيمة لا تأتي من جمع الأسماء في مؤتمر، بل من وضعها داخل مهمة لها خط أساس وميزانية ومؤشر أداء. فريق يخفض فاقد مدينة، أو يرفع إنتاجية محصول، أو يطور غشاءً محلياً، أو يقلل طاقة محطة. الكفاءة تصبح قوة حين ترتبط بمشكلة حقيقية وقرار تنفيذي.
المهجر ليس خزاناً للحنين
الكفاءات المصرية في الخارج تستطيع نقل التكنولوجيا، وفتح الشراكات، وجذب التمويل، ومراجعة التصميمات، وفتح الأسواق. لكن المطلوب تجاوز دعوات الزيارة والتكريم إلى عقود مهام ولجان مراجعة وبرامج أستاذ صناعي زائر. الخبير في الخارج لا يلزم أن يعود نهائياً كي يضيف قيمة؛ يمكن بناء نموذج مشاركة مرن ودوري.
كما ينبغي حماية هذه المشاركة من البيروقراطية ومن تضارب المصالح. كل خبير يقدم إفصاحاً واضحاً، وتُقاس مساهمته بمخرجات، وتُتاح المنافسة. بهذه القواعد تتحول الشبكة من واجهة علاقات عامة إلى مؤسسة معرفة.
المهنة المائية الجديدة
ستظهر وظائف لم تكن مألوفة: محلل بيانات مياه، مدير أصول شبكات، خبير أمن سيبراني للمرافق، مهندس توأم رقمي، اقتصادي مياه، مدير استرداد موارد من الرجيع. إدخال هذه المهن إلى التعليم والتدريب يسبق السوق ويصنعه.
إلى المقال التالي: أين تبدأ هذه الكفاءات؟ أكبر ساحة للتغيير ليست في البحر ولا في المختبر، بل في الحقل المصري.





