لينك الندوة: https://drive.google.com/file/d/1MGwhAgYrvq_JoWTEvKiSrfy_-2Ge5M1v/view?usp=sharing
افتُتحت الجلسة الحوارية باستعراض المحاور الرئيسية لمشروع قانون الأحوال الشخصية المصري الجديد لعام 2026، وذلك من خلال ثلاث زوايا: العرض القانوني المجرد، والآثار الاجتماعية والمجتمعية، والرؤية الشرعية الفقهية
. وأشار المسير إلى وجود سياق عام وتعديلات متكررة في تشريعات الأسرة، يرى المتابعون أنها قد تتأثر بأجندات خارجية تستهدف إحداث تغييرات جوهرية في بنية المجتمع
.
أولاً: العرض القانوني والتحليلي لمشروع القانون (المستشار حامد شاكر)
قدم المستشار حامد شاكر تحليلاً لمنهجية القانون الذي أُحيل من الحكومة إلى مجلس النواب في أبريل 2026، وتتلخص أبرز نقاطه في الآتي:
هيكلية القانون: يتكون المشروع من 355 مادة موضوعية، موزعة على ثلاثة أقسام رئيسية: الولاية على النفس (175 مادة)، والولاية على المال (89 مادة)، وتنظيم إجراءات التقاضي (91 مادة) .
ملاحظات على أحكام الزواج والخطبة:
انتقد المستشار خلو القانون من تعريفات جامعة مانعة للمهر والهدايا، مما قد يسبب خلطاً في النزاعات الخاصة بفترة الخطبة.
مادة فسخ الزواج المثيرة للجدل: تمنح المادة السابعة للزوجة حق طلب فسخ العقد قضائياً خلال الأشهر الستة الأولى من الزواج بناءً على “”التدليس”” أو “”صفات غير حقيقية””، وهي مادة وُصفت بأنها “”فضفاضة”” تفتقر لآليات إثبات محددة، مما قد يفتح باباً للابتزاز القانوني وزيادة نسب الطلاق.
إسقاط شرط الولاية والكفاءة: خلا القانون من النص على شرط الولي أو الكفاءة لصحة الزواج، مما يسمح للفتاة بعد سن الـ 18 بتزويج نفسها، وهو ما اعتبره المستشار خللاً مجتمعياً
.
الطلاق والنفقة والذمة المالية:
أدخل القانون نظام وثيقة التأمين الإلزامية لضمان نفقة الزوجة في حال الطلاق
.
الذمة المالية: فتح القانون الباب للمطالبة بمبالغ مالية بناءً على الذمة المالية المستقلة للزوجين، وهو ما قد يكون مثاراً لخلافات واسعة
.
توثيق الطلاق: أوجب القانون توثيق الطلاق الشفهي خلال 15 يوماً، مع فرض عقوبات جنائية على المخالفين.
الحضانة والرؤية:
رُفع سن الحضانة إلى 15 عاماً، وأصبح الأب في المرتبة الثانية بعد الأم مباشرة في ترتيب الحاضنين
.
أقر القانون نظام “”الاستضافة”” (المبيت) من مرتين إلى أربع مرات شهرياً، مع حرمان الممتنع عن تنفيذ حكم الرؤية من الحضانة مؤقتاً أو نهائياً.
ثانياً: البعد الاجتماعي والتربوي (الداعية خالد حمدي)
تناول الأستاذ خالد حمدي القانون من منظور اجتماعي، محذراً من مآلاته التي قد تجعل “”الطلاق أيسر من الزواج””. وأهم ما جاء في كلمته:
مفهوم السكن: أكد أن الأصل في الأسرة هو الاستقرار والطمأنينة (السكن)، بينما القوانين المقترحة تبدو كأنها “”معاول هدم”” تستهدف آخر قلاع المجتمع المسلم
.
سداسية الانتحار: حذر من نقل تجربة “”سداسية الانتحار”” الغربية التي أدت لتفكك الأسرة هناك، وتشمل: تحقير شأن البيت في عين المراه، والشيوع الجنسي، وتضييع الولاية الوالدية
.
الحلول المقترحة:
ضرورة استعادة الظهير المجتمعي (دور كبراء العائلات، أئمة المساجد، والجيران) للتدخل في حل النزاعات قبل وصولها للقضاء.
تثقيف الشباب والفتيات قبل الزواج عبر دورات إلزامية تتناول الجوانب الشرعية والنفسية والمالية، أسوة بتجارب دول مثل ماليزيا والأردن.
ثالثاً: الرؤية الشرعية (الدكتور رجب أبو مليح)
قدم الدكتور رجب أبو مليح نقداً فقهياً للمشروع، معبراً عن ريبته من استبعاد مؤسسة الأزهر من صياغة هذا القانون الهام. وتلخصت رؤيته في:
الولاية في الزواج: فند الادعاء بأن الإمام أبي حنيفة يجيز الزواج بغير ولي مطلقاً، موضحاً أن رأي الحنفية مرتبط بدفع “”عضل الولي”” وليس بإلغاء دوره، وأن عقد الزواج له قدسية تتطلب حضور الشهود والولي.
الطلاق الشفهي: أكد أن الطلاق الشفهي يقع ديانةً إذا استوفى أركانه، ولا يمكن إلغاؤه قانونياً، وإن كان يمكن تنظيمه قضاءً عبر العقوبات
.
حق الكد والسعاية: انتقد فكرة منح الزوجة نصف ثروة الزوج عند الطلاق أو الوفاة (المال المشترك)، معتبراً ذلك ضرباً لمنظومة الميراث الشرعية وإقحاماً لأعراف تخالف المقاصد الإسلامية.
مدة الحمل: انتقد تحديد أقصى مدة للحمل بـ 10 أشهر فقط، مشيراً إلى أن المجامع الفقهية (بناءً على رأي الأطباء) اعتمدت سنة كاملة كحد أقصى لاستيعاب الحالات النادرة
.
رابعاً: المداخلات والتوصيات الختامية
شهدت الندوة مداخلات من الحضور أكدت على ضرورة مواجهة النزعة “”الفردانية”” والبحث عن “”اللذة المؤقتة”” التي تروج لها هذه القوانين على حساب المسؤولية الأسرية. وانتهت الندوة بعدة توصيات جوهرية:
إعداد مشروع قانون بديل: تكليف المستشار حامد شاكر والدكتور رجب أبو مليح بالتعاون لإعداد مسودة قانون أحوال شخصية ينبثق من الضوابط الشرعية والاحتياجات المجتمعية الواقعية.
دعم الأزهر: المطالبة بوجود ظهير شعبي يدعم موقف الأزهر في مواجهة المواد التي تخالف صريح الشريعة
.
التوعية والتدريب: إقرار دورات تأهيلية إلزامية للمقبلين على الزواج (رخصة الزواج) لضمان فهم الحقوق والواجبات.
التكاتف المجتمعي: دعوة لتكوين ائتلافات ومنظمات نسائية وأسرية تتبنى رؤية إصلاحية إسلامية لمواجهة هذا المشروع.
خُتمت الندوة بالتأكيد على أن صلاح المجتمع يبدأ من صلاح الأسرة، وأن التشريع وحده لا يكفي دون تربية أخلاقية وتقوى تغرس في نفوس الأفراد.



