لينك المحاضرة: https://drive.google.com/file/d/1stNwi_xzWNKADzNlLYpUnmAcqzWLxyO4/view?usp=sharing
التي قدمها الدكتور أحمد الصروي، دكتوراه جراحة الأورام بجامعة القاهرة وزميل زراعة وأورام الكبد من تايوان، وذلك بتنظيم من “”المنتدى المصري للخبرات والكفاءات””.
مقدمة المحاضرة
افتتح الدكتور أحمد الصروي حديثه بالإشارة إلى أن موضوع تطور علاقة الطبيب بالمريض في ظل الذكاء الاصطناعي ليس جديداً تماماً، إذ بدأ الاهتمام به يتزايد بشكل ملحوظ بعد جائحة كورونا في عام 2022. وأوضح أن الدافع وراء هذه المحاضرة هو ندرة المحتوى العربي في هذا السياق، وضرورة ترتيب الأفكار المتناثرة حول هذا التحول التقني السريع.
——————————————————————————–
المحور الأول: الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة في الممارسة الصحية
أكد المحاضر أن الذكاء الاصطناعي في الطب ليس وليد اللحظة؛ فقد اعتاد الأطباء قديماً على استخدام مقاييس يدوية مثل “”مقياس أبغار”” (Apgar score) لتقييم حالة المواليد، أو “”مقياس ميلد”” (MELD score) لمرضى الكبد، تطورت هذه المقاييس من مجرد عمليات حسابية يدوية إلى تطبيقات وخوارزميات معقدة تساعد في اتخاذ القرار الطبي.
لماذا نشهد طفرة الآن؟ أوضح الدكتور أننا نعيش حالياً “”جبالاً من البيانات”” (Mountains of Data) الناتجة عن تراكم الخبرات، الأبحاث، والأجهزة الذكية القابلة للارتداء. كما أن تطور الخوارزميات (الجبر الخطي) وقوة الحواسيب جعل من الذكاء الاصطناعي أداة سيادة تكنولوجية واقتصادية، لدرجة أنه يُشبّه بالثورة التي أحدثتها المضادات الحيوية في الطب.
——————————————————————————–
المحور الثاني: الموجز التقني (ما لا يسع الطبيب جهله)
قسم المحاضر تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الطب إلى عدة أقسام رئيسية:
1. تعلم الآلة (Machine Learning): مثل أنظمة “”التصنيف الطبي”” (Triage) في الطوارئ، حيث يمكن للآلة التعرف على نمط المريض (السن، التاريخ المرضي، الأعراض) وتوجيهه فوراً للإجراء المناسب (مثل الأشعة) دون انتظار طويل.
2. التعرف على الصور (Image Recognition): استخدام الآلة لقراءة صور الأشعة (مثل أشعة الصدر في كورونا) أو عينات الباثولوجيا بدقة عالية لاكتشاف الأنماط السرطانية.
3. معالجة اللغات الطبيعية (NLP): تطبيقات تسمع الحوار بين الطبيب والمريض وتحوله تلقائياً إلى تقرير طبي منظم (Structured Note)، مما يوفر وقت الطبيب للتركيز على المريض بدلاً من الكتابة.
4. التعلم العميق (Deep Learning): محاولة محاكاة الشبكات العصبية للعقل البشري للوصول إلى قدرة على اتخاذ قرار طبي يدرك “”السياق”” كما يفعل الطبيب البشري.
وأشار المحاضر إلى معضلة “”الصندوق الأسود”” (Black Box)، وهي أننا رغم تغذية الآلة ببيانات ضخمة، لا نعرف بدقة كيف تحدث التفاعلات الداخلية التي تؤدي للنتيجة النهائية.
——————————————————————————–
المحور الثالث: تطور العلاقة بين المريض والطبيب
انتقل الحوار من “”علاقة الطبيب بالمريض”” إلى “”علاقة الطبيب والمريض والذكاء الاصطناعي””. وظهرت مفاهيم جديدة مثل:
• المريض المعزز رقمياً: المريض الذي يبحث عن أعراضه عبر المنصات (مثل ChatGPT أو Gemini) قبل زيارة الطبيب.
• الطب المتفصل (Personalized Medicine): حيث لا يتم تطبيق بروتوكول واحد على الجميع، بل يُفصل العلاج بناءً على ظروف المريض البيئية والعرقية والجينات.
لماذا يلجأ المريض للذكاء الاصطناعي؟ يرى المريض أن المنصات أكثر “”تعاطفاً”” في لغتها وأكثر صبراً من الطبيب الذي قد يكون مجهداً، لكن المحاضر حذر من ظاهرة “”الهلوسة”” (Hallucination)، حيث قد يقدم الذكاء الاصطناعي إجابات خاطئة تماماً أو خارج السياق.
——————————————————————————–
المحور الرابع: ماذا يلوح في الأفق؟ (مشاكل وحلول)
طرح الدكتور أحمد عدة تحذيرات وتوصيات:
1. تناقص المهارات (De-skilling): الاعتماد المفرط على الآلة قد يؤدي لتراجع مهارة الملاحظة الكلينيكية لدى الأطباء.
2. انتهاك الخصوصية: رفع بيانات المرضى وصورهم على المنصات دون إخفاء هويتهم يعد خطراً قانونياً وأخلاقياً.
3. التشخيص الذاتي الخاطئ: قد يصف المريض لنفسه جرعات دواء أو مضادات حيوية بناءً على نصيحة الآلة دون إدراك السياق الطبي الكامل، مما يسبب مضاعفات خطيرة.
نصائح للأطباء:
• لا تظهر انزعاجك إذا استشهد المريض بمعلومات من الذكاء الاصطناعي؛ فذلك واقع لا يمكن تجاهله.
• استخدم الأدوات المتاحة مثل (Google NotebookLM) لتنظيم بيانات المرضى المزمنين وفهم تطور حالتهم.
• ذكّر المريض دائماً بأن الآلة “”مساعد”” وليست “”طبيباً””، وأنها قد تقع في فخ الهلوسة.
——————————————————————————–
خاتمة وجلسة الأسئلة
في ختام المحاضرة، سُئل الدكتور: “”هل سيحل الروبوت محل الطبيب؟””، فأجاب بأن الإجابة صعبة، ولكن الشواهد تشير إلى أن بعض التخصصات (مثل التغذية أو أجزاء من الأشعة) قد يقل الاعتماد فيها على البشر، بينما تظل تخصصات أخرى (مثل الجراحة) محتفظة بخصوصيتها البشرية.
أبرز المداخلات:
• الجراحة: أشار أحد الأطباء من السعودية إلى أن الذكاء الاصطناعي يساعد في توجيه المريض لفهم المضاعفات، مما يحسن النتائج.
• الأشعة: كانت هناك وجهة نظر بأن الذكاء الاصطناعي قد يحل محل أطباء الأشعة بنسبة كبيرة في كتابة التقارير، لكن الدكتور أحمد عقب بأن التخصصات التداخلية (Interventional Radiology) ستتمدد وتزدهر.



