لينك المحاضرة: https://drive.google.com/file/d/1JzmyXFFYeGbxy_RX5Pm0U8k8HwpQxMTW/view?usp=sharing
1. تقديم المنتدى والمحاضرة
تأسس المنتدى المصري للكفاءات في ألمانيا على يد مجموعة من علماء مصر في شتى التخصصات، ليكون مظلة جامعة للخبرات والكفاءات دون تمييز. يهدف المنتدى للعمل من أجل تقدم مصر وريادتها، وتقديم الرؤى والحلول لمواجهة التحديات والأزمات، ووضع خطط للتنمية المستدامة، وبناء نموذج عملي لمشروع حضاري لمصر المستقبل وفق دراسات علمية. وهو جسر لتبادل الخبرات ونقل المخترعات ودراسة التجارب الناجحة. ولأن العلم والشباب صنوان للتقدم، يعمل المنتدى على توفير البيئة اللازمة للبحث العلمي لمنسوبي الماجستير والدكتوراه.
2. عنوان المحاضرة:
مجالات الصراع الاقتصادي بين أمريكا والدول الصاعدة وعلى رأسها الصين.
المحاضر:
الأستاذ عبد الحافظ الصاوي، الخبير والباحث في الشؤون الاقتصادية وقضايا الاقتصاد العالمي والصراعات بين القوى العالمية.
تعريف الدول الصاعدة وتحديد أطراف الصراع:
أشار المحاضر إلى أن العولمة لم تترك شيئاً إلا وأثرت فيه. وأوضح أن الصراعات بين القوى الكبرى متعددة (سياسية، دبلوماسية، ثقافية، فكرية، اقتصادية).
• الدول الصاعدة: تشمل روسيا، الهند، البرازيل، كوريا الجنوبية، تركيا، إندونيسيا، وسنغافورة.
• مكانة الصين: الصين لم تعد في عداد الدول الصاعدة بل أصبحت في عداد الدول المتقدمة. وقد طلبت الصين مؤخراً من منظمة التجارة العالمية نزع صفة “”الدولة النامية”” عنها، وهي صفة كانت تمنحها الكثير من المزايا في التعاملات التجارية الدولية.
• دلائل تقدم الصين:
◦ في عام 2016، وضعت الصين عملتها (اليوان) ضمن سلة العملات الدولية المستخدمة في التداول واحتياطيات البنوك المركزية.
◦ الصين هي صاحبة أكبر رقم للصادرات في التجارة العالمية.
◦ الصين تحدد مسارات أسعار العديد من السلع والمواد الخام لكونها من أكبر الدول المستوردة للمواد الخام.
• أطراف الصراع: الصراع الرئيسي أصبح بين أمريكا والصين (صراع مستمر طويل الأجل). وقد يضاف إليه صراع بين أمريكا وروسيا (في الأجل القصير والمتوسط) بسبب الحرب الأوكرانية.
• خارج الصراع: الهند، على سبيل المثال، تُعد شريكاً استراتيجياً للولايات المتحدة، رغم مشكلات الهند الحدودية مع الصين. وبقية الدول الصاعدة قد تكون لديها ملفات خلاف مع أمريكا ولكنها لا تصل إلى مرحلة الصراع. ومثال ذلك الرسوم الجمركية المفروضة على الهند، والتي استجابت فيها الهند للمطلب الأمريكي بالامتناع عن استيراد النفط الروسي الرخيص (النفط المعروض بخصم يتراوح بين 25-30% في ظل العقوبات).
3. المحاور الرئيسية للصراع الاقتصادي
حدد المحاضر ثلاثة محاور رئيسة يتضمنها الصراع بين أمريكا والدول الصاعدة (الصين وروسيا): الحرب التجارية، والصراع التكنولوجي، والبحث عن بدائل للدولار.
أ. المحور الأول: الحرب التجارية
الحرب التجارية لا تقتصر على الرسوم الجمركية، بل تشمل أدوات متعددة:
1. الرسوم الجمركية: هي الأداة الأشهر حالياً.
◦ أهدافها: سد الفجوة المالية في الموازنة العامة (كمورد ضريبي غير مباشر) ، حماية الصناعة، وتحقيق العدالة الاجتماعية (رسوم أكبر على السلع الترفيهية).
◦ استخدم ترامب هذه الرسوم بأسلوب شعبوي (بالتلويح بتوجيه الإيرادات للفقراء).
◦ الصين كانت الدولة الوحيدة التي واجهت رسوم ترامب بالمثل، حيث كانت تفرض رسوماً تعادل ما يفرض عليها.
◦ أدت رسوم ترامب المتبادلة إلى تضرر القطاع الزراعي الأمريكي، مما دفع ترامب لدعمه بنحو 14 مليار دولار، وهو ما يتعارض مع قواعد الاقتصاد الرأسمالي الحر الذي يدعو لترك السوق يعمل.
2. أدوات منظمة التجارة العالمية (WTO):
◦ الإغراق (Dumping): بيع السلعة في سوق الدولة المستوردة بسعر أقل من تكلفتها على باب المصنع في الدولة المنتجة. يُعد إثبات الإغراق صعباً على الدول النامية.
◦ الدعم (Subsidies): اتفاقيات منظمة التجارة منعت الدعم المباشر، لكنها تسمح بالدعم في بنود معينة مثل بناء قواعد المعلومات أو تدريب الموظفين.
◦ الوقاية من الواردات (Safeguard Measures): فرض نظام حصص (كوتا) على سلع معينة (وليس على دول) إذا زاد حجم الواردات عن متوسط السنوات الثلاث السابقة، لحماية ميزان المدفوعات من العجز.
3. حرب العملات (Currency Wars): تتمثل في خفض أو رفع العملات بما يؤثر على اقتصادات دول أخرى.
◦ بعد أزمة 2008، شعرت الصين بأن أمريكا تُصدر مشكلاتها لدول العالم.
◦ الصين حرصت على إبقاء قيمة اليوان أقل من قيمته الحقيقية لزيادة صادراتها والحفاظ على أسواقها.
◦ الدول التي لا تمتلك قاعدة إنتاجية مرنة تستفيد من تخفيض عملتها (مثل بعض الدول العربية ومنها مصر) ، تجد أن تخفيض العملة يزيد فاتورة الواردات دون زيادة الصادرات.
4. سعر الفائدة: يُستخدم لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وقد أشار المحاضر إلى أن حرمة التجارة في الديون (التي تمثل العمل الرئيسي للبنوك التجارية) هي إحدى مميزات الاقتصاد الإسلامي.
ب. المحور الثاني: الصراع التكنولوجي
الصين حققت نجاحاً عبر تجاوز “”الهندسة العكسية”” ووضعت لنفسها بصمة في سوق التكنولوجيا.
• أهمية التكنولوجيا: الصراع حالياً يتركز على توظيف التكنولوجيا في مجالات السلاح، والدواء، والغذاء.
• الإنفاق على البحث والتطوير: (2022) أمريكا أنفقت حوالي 933 مليار دولار، بينما أنفقت الصين 468 مليار دولار. وقد تكون الصين تحقق تقدماً تكنولوجياً يوازي أمريكا على الرغم من نصف الإنفاق، بسبب انخفاض مستوى المعيشة والرواتب فيها.
• استراتيجية الولايات المتحدة: قامت دوماً على الاستفادة من العقول والأموال على مستوى العالم، بينما يمارس ترامب حالياً أدوات جديدة تتعلق بتقييد الإقامات والتأشيرات للمتميزين، مما يشكل خطراً على التجربة الأمريكية.
• تكلفة الذكاء الاصطناعي (AI) نموذج (ChatGPT): الأمريكي كلف 10 مليارات دولار، بينما نموذج الصين كلف 6.5 مليون دولار، وبعض المستخدمين يرون النموذج الصيني أكثر تقدماً.
• العناصر النادرة: اكتشفت تركيا كميات كبيرة من العناصر النادرة (قرابة 700 مليون طن)، لكنها تفتقد إلى تكنولوجيا التنقية والافادة منها. لذا، يُنصح تركيا باللجوء للتصنيع ورفع القيمة المضافة بدلاً من تصدير المواد الخام.
• دور تايوان: تنتج تايوان 60% أو يزيد من احتياجات العالم من الكروت الذكية (المستخدمة في الأسلحة والأجهزة المتطورة) ، مما يجعلها نقطة صراع استراتيجية.
ج. المحور الثالث: البحث عن بدائل للدولار
• الخلفية: بعد تخلي أمريكا عن قاعدة الذهب عام 1971، تحولت ثروات الشعوب المقومة بالدولار إلى “”ورق أخضر”” يتأثر بالسياسة النقدية الأمريكية، ولذلك يُطلق عليه “”الدولار اللص””.
• هيمنة الدولار: الدولار يشكل حوالي 60% من المعاملات المالية والتجارية العالمية، بالإضافة إلى 20% لليورو (80% في يد أمريكا والغرب).
• اليوان الصيني: لا يستحوذ اليوان إلا على 2.5% إلى 3% من حجم التعاملات التجارية والمالية، وهو معدل منخفض.
• التهديدات الأمريكية: هدد ترامب برفع الرسوم الجمركية إلى 100% على الدول التي تبحث عن بديل للدولار.
• التوقعات: تشير التوقعات إلى أن الدولار سيظل مهيمناً إلى عام 2050 وسيظل النظام الاقتصادي العالمي القادم يضم أمريكا كقوة رئيسية، وإن فقدت سيطرتها كقوة أوحد.
4. تجارب الدول النامية والإسلامية
أشار المحاضر إلى أن الدول العربية والإسلامية كانت في حالة “”تلقي وإذعان”” لما تمليه أمريكا والغرب.
• تجربة الصين: استطاعت الصين أن تمتلك أوراقاً تمكنها من المحافظة على ثروتها ومكانتها، لتكون شريكاً فاعلاً في منظومة العولمة وليس مجرد متفرج.
• تجربة ماليزيا: حقق الدكتور مهاتير محمد نقلة تنموية كبيرة (1981-2003) ، لكن بعد تركه للسلطة توقفت التجربة عند مجرد الحفاظ على الإنجازات.
• وصية مهاتير محمد: كانت وصيته لمصر والمنطقة هي: الاهتمام بالتعليم والتصنيع، وتجنب اللجوء إلى القروض.
• ملاحظة: أشار المحاضر إلى أن بعض النجاحات العربية والإسلامية رُبطت بشخص (مثل مهاتير) وليس بتجربة لها مقومات الاستمرار.
• القيمة المضافة: الفرق بيننا وبين الصين هو أن الصين نجحت في رفع القيمة المضافة للمواد الخام التي تستوردها أو تمتلكها (مثل الرمال البيضاء المستخدمة في مكونات الكمبيوتر).
• القضية الرئيسية للتنمية: يجب أن تكون التنمية “”حالة نفسية وعقلية لدى جميع أفرادها في التعليم والصحة والدفاع والاقتصاد””.
5. الأسئلة والمداخلات وأجوبة المحاضر
السؤال الأول: مستقبل الدولار وبديل البريكس (د. أحمد)
ملخص السؤال: بالرغم من صعود مجموعة “”البريكس”” (البرازيل وروسيا والصين والهند)، لم تنجح في خلق بديل واضح للدولار بسبب اختلافات توجهات الدول الأعضاء (مثل الهند الموالية لأمريكا). هل يتوقع المحاضر ظهور بديل قريباً، وما هو شكل هذا البديل؟
إجابة المحاضر:
• قوة أمريكا: لا تزال أمريكا تتصدر العالم في الناتج المحلي الإجمالي بفارق 10 تريليونات دولار عن الصين. كما أن ديونها غالباً ما تكون ديوناً محلية ومضمونة باستثمارات فعلية. وإذا قيّمت الذهب الذي بحوزة الاحتياطي الفيدرالي بقيمته الحالية (أكثر من 4000 دولار للأوقية بدلاً من 40 دولاراً اسمياً)، لأمكنها سداد جزء كبير من ديونها.
• ضعف البريكس: المجموعة (التي انطلقت منذ حوالي 15 عاماً) تحتاج لوقت طويل للبناء. وما يحدث الآن هو تعاون اقتصادي وليس تكاملاً. البريكس حالياً “”ظاهرة إعلامية وليست حقيقة اقتصادية””.
• الفروق بين الأعضاء: لا تعطي الأرقام المجمعة للناتج المحلي الإجمالي دلالات حقيقية للقوة، نظراً للفارق الكبير بين الصين (18 تريليون) والهند (4.5 تريليون)، وبين أغنى دولها وأفقرها (إثيوبيا).
• الخلاصة: من الصعب الحديث عن بديل للدولار قبل عام 2050، ولكن النظام الاقتصادي العالمي سيشهد تغيرات، ولن تكون أمريكا القوة الأوحد المسيطرة.
المداخلة الأولى: مخزون الذهب الصيني والأمريكي (أ. صلاح الشربيني)
ملخص المداخلة: أشار إلى أن الذهب المعلن في الاحتياطي الفيدرالي قد يكون أقل في عياره، وأن ألمانيا طلبت استعادة ذهبها واحتاجت أمريكا سبع سنوات لتسليمه، مع وجود تقارير حول تسييل سبائك نحاسية وتغليفها بالذهب. كما وصف الاقتصاد الأمريكي بأنه “”اقتصاد تكنولوجي”” (T-economy) بنسبة 80%، بينما الاقتصاد الصيني “”اقتصاد ذرة”” (Atom Economy) بنسبة 90% (أي يعتمد على عناصر إنتاج حقيقية).
رد المحاضر:
• الشفافية والمحاسبة: أكد المحاضر على أن التركيب الاقتصادي الأمريكي يخضع للمراجعة، واستدل على ذلك بفضيحة “”إنرون”” وأزمة 2008. كما أشار إلى أن الصين أيضاً تعاني من مشكلات عدم الشفافية (مثل مسألة الديون المحلية المخفية).
• إدارة السيولة والودائع: تأخير تسليم الذهب (كما حدث مع ألمانيا) هو إجراء فني مالي تقوم به أقوى البنوك، لأن عمل البنك قائم على “”توليد الائتمان”” والقروض، ولا يمكن الاحتفاظ بكل السيولة والمخزونات بشكل كامل، وإلا كان البنك فاشلاً.
السؤال الثاني: اللجوء للإنتاج الاضطراري وإحلال الواردات (سائل لم يُذكر اسمه)
ملخص السؤال: لماذا لا تلجأ الدول لإنتاج المنتجات التي تقع تحت الحماية الاضطرارية (مثلما فعلت الهند في إنتاج الأدوية البيولوجية الغالية تحت البند 18 من اتفاقية التجارة الدولية) لحماية صناعاتها وتقليل الاستيراد؟. ولماذا لا تستخدم الدول سياسة “”الند بالند”” كما فعلت الهند في تسجيل منتجاتها الزراعية رداً على تسجيل أمريكا للأعشاب الهندية؟.
إجابة المحاضر:
• الإهمال في التعامل مع المنظمات: انتقد المحاضر تعامل الدول العربية مع الاتفاقيات الدولية “”بسخافة””، فمصر مثلاً لم تستفد من المرحلة الانتقالية التي مُنحت لها (10 سنوات بعد انضمامها للـ WTO) لـتأهيل صناعاتها للمنافسة.
• ضرورة الالتزام بـ “”التربسي””: طالما وقعت الدولة على اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، فعليها احترام اتفاقية الملكية الفكرية (TRIPS).
• الحل في الإحلال والتنمية: الحل يكمن في تطبيق سياسة إحلال محل الواردات؛ أي وضع خطة لتوفير نسبة من الاحتياجات محلياً (30% في السنوات الخمس الأولى، مثلاً).
• التعليم والتصنيع: الصناعة لا تعمل وحدها، بل يجب ربطها بالتعليم والبحث والتطوير. وذكّر مرة أخرى بوصية مهاتير محمد: التعليم والتصنيع وتجنب القروض الخارجية.
المداخلة الثانية: الاقتصاد الصيني الخفي والشمول المالي (أ. محمد المرشدي)
ملخص المداخلة: قدم مشاهدات من 43 زيارة للصين. وأكد أن الاقتصاد الصيني الخفي (Hidden Economy) “”مرعب””، حيث أن 99% من الصادرات تُسجل بقيمة لا تتجاوز 30% من قيمتها الفعلية. وأشار إلى انخفاض تكلفة البحث العلمي لديهم بسبب انخفاض مستوى الرواتب وتوفير الدولة للخدمات (صحة وبنية تحتية) مجاناً. كما أشاد بـ “”الشمول المالي”” الداخلي (علي باي/QR) الذي يحقق للدولة وفورات نقدية هائلة من عمولات البيع والشراء اليومي (لـ 1.3 مليار شخص)، مما يضاعف دخل الدولة. وأشار إلى أن الفجوة التكنولوجية الوحيدة لصالح أمريكا حالياً هي في الصناعات العسكرية.
رد المحاضر:
• الغاية إمبراطورية: الصين لا تعمل من أجل الثروة وحسب، بل تعمل من أجل بناء إمبراطورية.
• فوائد الشمول المالي: فكرة الشمول المالي جيدة جداً لأنها تسيطر على كل الثروة في المجتمع وتحددها، مما يمنع تهريب الأموال أو الاقتصاد الأسود، ويسهل تحصيل الضرائب.
• السؤال الأهم: أكد المحاضر أن الأهم من تحليل الصراع هو السؤال: ماذا نحن فاعلون؟ على مستوى الفرد والمؤسسة والدولة، مؤكداً على ضرورة توجيه الموارد نحو البحث العلمي والتعليم بدلاً من الاستهلاك الترفيهي.
6. الخاتمة
اختتم المحاضر بضرورة أن يحاسب الإنسان نفسه على ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه (حديث نبوي شريف)، وأن الله يوفقنا لحسن الانتفاع بهذه المعاني.




