فن التربية الأسرية الناجحة

image_pdf

لينك المحاضرة: https://drive.google.com/file/d/1v8OCL-rIQmgESD-ZtHj9gRCcsoGMrKN6/view?usp=sharing

1. مفهوم التربية الأسرية
•تعريف التربية عامة: هي الوسيلة التي تساعد الإنسان على بقائه واستمراره، من خلال الحفاظ على قيمه وعاداته ونظمه الاجتماعية والسياسية، ليكون مشاركاً فعالاً في مجتمعه.
• النمو الشامل: تعني التربية تنمية الوظائف الجسمية والعقلية والخلقية للإنسان حتى تبلغ تمام كمالها.
• المعنى اللغوي: التربية مشتقة من “”ربا ـ يربو بمعنى النماء والزيادة””، كما في قوله تعالى: “”فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت””، فهي تعني النشأة الطيبة المستمرة.
التربية ليست عملية مؤقتة، بل هي مستدامة تبدأ من نعومة الأظفار وتستمر حتى يلقى الإنسان ربه، وتهدف لتمكين الفرد من مواجهة تحديات المستقبل.
• تعريف الأسرة: هي مجموعة من الأفراد تربطهم رابطة الدم أو النسب، وتنقسم إلى أسرة صغيرة نواة (أب وأم وأبناء) وأسرة ممتدة تشمل الأقارب كالأعمام والأخوال بالإضافة للأسرة النواة.
• التربية الأسرية: هي عملية ممتدة تشمل رعاية الابن في كافة الجوانب (تعليمية، خلقية، اجتماعية، وجسمية) للوصول به إلى مرحلة الانضباط الذاتي ليكون مواطناً صالحاً ومصلحا وهذا هو الهدف العام للتربية الإسلامية.

2. مكانة الأسرة وأهميتها في المجتمع
• الأسرة هي عماد المجتمع: إذا كانت الأسرة متماسكة، كان المجتمع قوياً، وقد أوصى الرسول ﷺ بالاهتمام بالأسرة قائلاً: “”خيركم خيركم لأهله””.
وهي الحصن الحصين: عبر التاريخ، كانت الأسرة المسلمة هي الدرع الذي وقف أمام محاولات التفكيك والإبادة الثقافية للأمة العربية والإسلامية
لم يقتصر التأكيد على أهمية الأسرة على علماء المسلمين، بل أكد قادة عالميون (مثل الرئيس الأمريكي جونسون) أن الأسرة هي حجر الزاوية، وإذا انهارت أصيب المجتمع بالشلل، ولن تغني المدارس أو الملاعب عن دورها.

3. أقسام الآباء والأمهات في أساليب التربية
ينقسم الآباء في تعاملهم مع أبنائهم إلى عدة أنماط:
1. الآباء المتسلطون: يفرضون سيطرة تامة ويطلبون الطاعة العمياء دون مناقشة.
2. الآباء المتساهلون: يغلب عليهم الحب الزائد والتدليل المفرط مع غياب السيطرة أو التوجيه.
3. الآباء المتوازنون: يجمعون بين الحزم والمرونة، ويستخدمون الحوار والمناقشة.
4. الآباء الراعون (النموذج المثالي): هم من يتيحون لأبنائهم اكتشاف ما حولهم تحت رعايتهم، ويغرسون فيهم القدرة على التنبؤ بمستقبلهم وفهم رسالتهم في الحياة من خلال القدوة الحسنة.

4. أهمية التربية الأسرية (لماذا نهتم بالتربية داخل البيت؟)
المؤسسات الخارجية (كالمدارس) لا تمثل سوى 20% في العملية التربوية، بينما يقع العبء الأكبرعلى الأسرة وتتضح أهميتها في :
1. إقامة حدود الله: من خلال تربية الأبناء على أداء الفرائض واجتناب النواهي والتعريف بالله.
2. تحقيق السكون النفسي: توفر الأسرة للابن الحب والأمان النفسي.
3.الوقاية من الانحراف: الطفل الذي يجد الإرشاد والحب داخل بيته يكون محصناً ضد الانحرافات الخارجية.
4. تعزيز الثقة بالنفس: التربية الصحيحة تجعل الابن يشعر أنه مقبول ومرغوب فيه، مما ينمي ثقته بذاته.

5. العوامل المؤثرة في التربية الأسرية
هناك عوامل تخص الوالدين وتؤثر طرداً أو عكساً على تربية الأبناء:
• عمر الوالدين: الفارق الكبير في السن يتطلب جهداً مضاعفاً للقرب من الطفل وفهم ألعابه وعالمه.
• الوضع الصحي للوالدين: استقرار صحة الوالدين ينعكس على استقرار العملية التربوية؛ لذا يجب على الآباء الاهتمام بصحتهم (كشوفات دورية) ليتمكنوا من رعاية أبنائهم.
• المستوى التعليمي والتربوي: ضرورة إدراك الآباء لخصائص المراحل السنية ومتطلباتها، والحرص على الاستزادة العلمية عبر المحاضرات والكتب والوسائل الأخرى.

6. أساليب التربية الصحيحة للأبناء
• احترام الشخصية والسلطة الحازمة: الحزم مطلوب لتقنين الأمور، لكنه يختلف عن القسوة والتسلط.
• التجاوب مع المشاعر: يجب فهم مشاعر الطفل والتفاعل معها حتى لو كانت خاطئة، وذلك بهدف تصحيحها بالإقناع.
• الثناء والمدح: التركيز على الدرس المستفاد عند الخطأ بدلاً من الصراخ أو العقاب البدني.
• تقديم الخيارات المتعددة: منح الطفل حق اختيار أحد الحلول الصحيحة لتعزيز شخصيته.
• وضع الحدود والقواعد: تحديد قواعد للاحترام المتبادل داخل البيت (منع الصراخ أو الشتم ……….).
• الثواب والعقاب: تعزيز السلوك الإيجابي بالمكافأة، وفي حال العقاب يجب تجنب الضرب تماماً؛ فالإسلام وفّر أكثر من وسيلة عقاب تربوية (مثل الحرمان المؤقت) قبل اللجوء للضرب الذي يعد وسيلة منبوذة.
• التحدث والاستماع (الحوار: تخصيص وقت للحوار الهادئ مع إظهار الود والإنصات الكامل دون مقاطعة، اقتداءً بالمنهج القرآني في الحوار.
• الملاحظة والمتابعة غير المباشرة: مراقبة سلوك الطفل دون إشعاره بالتقييد، وتوجيهه في الوقت المناسب.
• القدوة العملية: الطفل يقلد أفعال والديه في الصلاة والقراءة والصدق أكثر مما يتبع أوامرهم.
• قاعدة: (7-7-7) اتباع التوجيه النبوي: “”لاعبه سبعاً، وأدبه سبعاً، وصاحبه سبعاً””.

7. مواصفات الأسرة والناجحة: يمكن الإِشارة الى سبعة أسس لنجاح الأسرة:
1. التفاهم: خاصة بين الأب والأم أمام الأبناء، وتجنب تناقض التوجيهات.
2. الحوار الدائم: بعيداً عن الأوامر الصارمة الجافة.
3. الاحترام المتبادل: أن يحترم الآباء أبناءهم ليُبادلوهم الاحترام ذاته.
4. الرعاية الشاملة: في كافة جوانب الشخصية (جسمياً وعقلياً وخلقياً).
5. الثقة المتبادلة: عدم تكذيب الأبناء وبناء جسور من الثقة العملية.
6. تعزيز القدرات: اكتشاف مواهب الأبناء (رياضية، اجتماعية، فنية) وتنميتها.
7. الاهتمام المتبادل: أن يشعر كل فرد في الأسرة بأنه محل اهتمام الآخرين.
8. نصائح ختامية للوالدين
• التعريف بالله: ربط الابن بالخالق من خلال الصلاة والقرآن والتفكر.
• تحري الحلال: لأن “”كل لحم نبت من سحت فالنار أولى به””، والرزق الحلال أساس البركة في الذرية.
• التوازن: وضع أهداف تربوية واقعية تتناسب مع سن الطفل.
• العدل بين الأبناء: اتقاء الله في التسوية بينهم كما في حديث النعمان بن بشير.
• نقد السلوك لا الذات: عند الخطأ، انقد الفعل نفسه ولا تهاجم شخصية الطفل.
• الصبر: التربية تحتاج إلى نفس طويل واصطبار، خاصة في زمن الفتن والغربة.

8. معالجة قضايا معاصرة (من فقرة الأسئلة)
• الألعاب الإلكترونية: يجب عدم المنع البات بل التقنين، واستخدام الأجهزة كأداة تحفيز (مكافأة بعد إنجاز عمل) ، وتوجيه الأبناء للبحث عن معلومات نافعة عبرها.
• تربية الأبناء في المهجر: ينصح الآباء في الغربة بالصبر، وتحويل البيوت إلى محاضن إيمانية (الأذان والصلاة جماعة) ، والتواصل مع الجاليات المسلمة لتبادل الخبرات.

+ مقالات

اترك تعليقاً