بمناسبة الكلام الذي أثارته السيدة النائبة أميرة صابر بخصوص التبرع بالأنسجة أو التبرع بالأعضاء بعد الوفاة فهناك عدة نقاط تفصيلية تحتاج إلى انتباه من المجتمع الطبي وإيضاح من القائمين على الرعاية الصحية في مصر:
– تحديد الألفاظ مهم، لأن فيه حالة من التنقل بين المصطلحات المتشابهة (زراعة أنسجة- زراعة أعضاء – نقل أنسجة – زراعة جلود) والناس تايهة .. لازم يكون فيه وضوح تام، مشروع القانون اللي موجود من سنوات طويلة ولم يتم تفعيله هو بشكل واضح يتحدث عن (تنظيم نقل الأعضاء من الشخص بعد وفاته) وده ينطبق على كل حاجة (القرنية والقلب والرئتين والكبد والكليتين والبنكرياس والأمعاء الدقيقة .. والعظام والجلود والأوعية الدموية .. وطبقا لأبحاث عالمية بخصوص المثانة البولية فربما تضاف أيضا لأن القانون لا يستثني عضو معين .. اللفظ عام / كل الأعضاء. نقطة) .. الخلاصة أن القانون إذا تم تفعيله فهو يشمل كل ما ذكر بلا استثناء.
– الموضوع إنساني ومهم فعلا بلا جدال .. لكن محاولة أخذه إلى مساحات عاطفية بتصدير معاناة مرضى الحروق في الواجهة ده شغل مراهقين .. ومالوش أي هدف غير تمرير القانون بدون استعداد حقيقي للمنظومة الصحية وبدون حوار مجتمعي .. على اعتبار يعني هنسيب مرضى الحروق يعانوا
– لو تم إقرار القانون، ويبدو أن هذا يلوح في الأفق .. لأن مقدماته مش من يومين عن طريق النائبة أميرة صابر وإنما منذ 3 سنوات على الأقل .. لو تم إقراره كيف سينظم على المواطن .. تبرعا واستفادة؟ يعني هل الدولة مثلا ستربط استلام بطاقة التموين ببطاقة التبرع؟ يعني لو ذهب المواطن ياخد التموين لازم يبقى عارف إنه سيوقع على ورقة إنه لا قدر الله في حالة إصابته بوفاة جذع المخ -طبعا في خلال سياق طبي وشروط معينة عالمية متعارف عليها- سيخضع لجراحة كبرى اسمها جراحة الحصد Harvesting surgery لأخذ كل الأعضاء .. كل الأعضاء مش الجلد بس .. كما ذكر سابقا .. السؤال تاني كيف سيطبق القانون على الناس هو حوار مجتمعي مش مجرد موافقة/موافقة في مجلس تشريعي .. هل سيطبق على كل طالب جامعي؟ هل على كل موظف حكومي؟ أسئلة كثيرة هامة
– سؤال مشروع .. ما علاقة الخبر المعروف المتداول باكتمال إنشاء مدينة كبرى عالمية لزراعة الأعضاء تقع ضمن نطاق مدينة النيل الطبية .. بسعة 300 سرير و 12 غرفة عمليات ودعم لوجستي كبير ومهبط طائرات .. يعني استعداد حقيقي .. ما علاقة ذلك كله بتسليط الضوء على القانون بهذه الطريقة مرة أخرى عن طريق النائبة أميرة صابر والسيدة هبة السويدي وغيرهم .. فين النقابة وفين الوزارة وفين خبراء زراعة الأعضاء وفين وفين؟
– أي قانون لزراعة الأعضاء في أي بلد بيكون الهدف منه طبعا هو أبناء البلد .. طبعا يعني مش محتاجة .. وييجي بعد كده أهداف أخرى زي السياحة العلاجية .. ولذلك هل وزارة الصحة المصرية -بما إن القانون على الأبواب- عندها قوائم بالمرضى المصريين كلهم اللي عندهم فشل كبدي وفشل كلوي وأمراض القلب المزمنة (أمراض محدودة) وأمراض الرئة المزمنة (أمراض محدودة) وعندها نظام واضح عادل لترتيب الأولويات يعني مين مستحق قبل مين؟ .. يعني ببساطة لو مريض مصري من السنبلاوين متوفى دماغيا وموقع على إقرار التبرع حال وفاته وقام اثنين من استشاريين الرعاية المركزة في السنبلاوين بالتوقيع على استمارة وقرار إنه مناسب للتبرع (يعني عملية حصد الأعضاء ثم تسليم الجثة للأهل) .. هل وزارة الصحة عندها من الاستعدادات والفرق واللوجستيات إنها ترسل الكبد والكليتين لمرضى مصريين في الاسكندرية .. والقلب والرئتين مثلا لمريض أو مرضى في القاهرة .. فضلا عن تخزين القرنية والجلود والأوعية؟ أسئلة مشروعة ومنطقية
– لو أن وزارة الصحة لسه بتحاول تطبق التأمين الصحي الشامل على محافظات مصر .. وده هدف مفترض يتم بحلول عام 2029 حسب الرؤية الموضوعة .. فلماذا الاستعجال في تطبيق القانون ولا يوجد أصلا غطاء تأميني للمواطن في كل المحافظات .. يعني مثال السنبلاوين ده مين هيدفع تكاليفه الباهظة؟ فحوصات وعمليات ورعاية وأدوية وقصة طويلة عريضة .. مين هيدفع للمواطن اللي مفروض يعني القانون ده علشانه؟
– نيجي بقى للكلام المهم قوي …لو إن هدف تمرير القانون ده هو تنشيط السياحة العلاجية .. يبقى لازم نفهم إن ده موضوع محفوف بالمخاطر وسيؤثر على السمعة الطبية لمصر لو لم يتم في ظروف علمية رصينة .. مبدئيا العالم بيعاني بشدة من نقص الأعضاء وفي خط موازي يعاني من تراكم مرضى محتاجين زراعة أعضاء وليس عندهم متبرع حي .. فيعني أن تتحول مصر البلد اللي هو أكثر من 100 مليون إلى مصدر للأعضاء للدول المحيطة .. يعني ما يسمى Organ Trafficking وتحت غطاء تشريعي فهذا أمر غاية في الخطورة .. خطر لأن دي سمعة مصر الطبية والأخلاقية ما ينفعش تبقى تحت ضغط دول محيطة عندها فلوس .. وخطر لأن توجيه الاهتمام والموارد في اتجاه سياحة نقل الأعضاء العلاجية معناه إن ابن البلد مش هيشوف نفس الفرصة إلا بالصدفة لأنه إما هو المتوفى أو هو معه فلوس يدفع
اللهم هل بلغت اللهم فاشهد!



